الشريف المرتضى
18
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
القدر والمنزلة في الدولتين معا الأمويّة والعبّاسيّة ، وكان ذا علم ، وقد روي عنه الحديث . وروى أبو الجارود زياد بن المنذر ، قال : قيل لأبي جعفر الباقر عليه السّلام : أي إخوتك أحبّ إليك وأفضل ؟ فقال عليه السّلام : ( أمّا عبد اللّه فيدي الّتي أبطش بها - وكان عبد اللّه أخاه لأبيه وأمّه - وأمّا عمر فبصري الّذي أبصر به ، وأمّا زيد فلساني الّذي أنطق به ، وأمّا الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) « 1 » « 2 » .
--> ( 1 ) الناصريات : 62 . ( 2 ) قد يقال بأن آباء السيّد المرتضى من أمّه ينتحلون مذهب الزيدية ورمي بها أيضا أخوه الشريف الرضي رحمه اللّه عليه ؛ لكنّه نسبة واهية قال العلّامة الشيخ عبد الحسين الحلّي في مقدّمة حقائق التأويل ردّا على هذه المزعمة : « ان تلك التهمة - الزيدية - قد لصقت به من قبل آبائه لامّة ، بني الناصر الكبير ، أبي محمّد ( الحسن الأطروش ) صاحب الديلم . لكن هذا قد ثبت لدى علماء الرجال من الإمامية ، وفي طليعتهم السيّد الشريف المرتضى علم الهدى ، في كتابه : شرح المسائل الناصرية نزاهته ، ونزاهة جميع بنيه عن تلك العقيدة المخالفة العقيدة أسلافهم . سوى ان اصطلاح الكتاب أخيرا ، جرى على تسمية الثائر في وجه الخلافة زيديا ، ولمن كان بريئا من عقائد الزيدية ، يريدون : انه زيدي النزعة ، لا العقيدة . وربّما تطرفوا ، فجعلوا لفظ « زيدي » لقبا لكلّ من تحمس للثورة ، وطالب بحق ، زعم أنّه أهله ، وان لم يجرد سيفا ، ولم يحد قيد شعرة عن مذهب الإمامية في الإمامة ، ولا عن طريقة الجماعة . . . ولقد كان أبو حنيفة في نقل أبي الفرج الأصبهاني زيديا ، وكذا أحمد ، وسفيان الثوري ، وأضرابهم من معاصريهم . ومراده من زيديتهم : أنهم يرون أن الخلافة الزمنية جائرة ، وأن الخارج آمر بالمعروف أحقّ بالاتباع والبيعة . . . وقال أيضا : الّذي يقال : إنّه إمام الزيدية هو الملقّب بالداعي إلى الحقّ ، وهو الحسن بن زيد . . . توفّي بطبرستان سنة 250 . . . وأمّا الحسن بن عليّ ، الملقّب بالناصر للحقّ الكبير ، وهو الأطروش ، أحد أجداد الشريف لامّه ، والحسن أو الحسين ابن عليّ ( أو ابن أحمد ) ، الملقّب بالناصر الأصغر ، وهو والد أم الشريف ، فليسا من أئمّة الزيدية . ومن زعم أن الناصر إمام الزيدية ، فقد اشتبه عليه الداعي للحق ، بالناصر للحقّ ، ولا يبعد دعوى اتباعه أنه زيدي ، لكنّه برئ عن تبعة اعتقادهم إلخ مقدّمة حقائق التأويل : 80 وارتضاه العلّامة السيّد جعفر المرتضى العاملي في كتابه « أكذوبتان حول الشريف الرضي : 21 و 22 » على أن السيّد الرضي ردّ هذه الأوهام في كتابه خصائص الأئمّة حيث قال : . . . بعض الرؤساء - ممّن غرضه القدح في صفاتي ، والغمز لقناتي ، والتغطية على مناقبي ، والدلالة على مثلبة - إن كانت لي - لقيني ، وأنا -